اليوم هو هنا , لذا استوجب عليَ ترتيب قائمتي لأتيح لملاقاته متسعا , لليوم فقط سأسرد الكثير من حكايا الحنين المرهق .. لليوم فقط اشعر بأن مسافات الجسور أطول مما تبدو عليه عادةَ .. لليوم فقط تغص بي الحروف و ستجنني الاسئله في ظل أعينهم الحزينة لأجلي .. لليوم أرى الجميع يتحدثون عنه و يخرسون جراحي النازفة منذ عامِ مضى .. تتضخم أحاديثهِ , فأحن اليهَ .. و لأحرفه التي تسير بداخلي باحثة عن زاوية سماويةِ بين طيات الغيوم !
اليوم / رأيت كل شيء هو ! كل الاشياء التي تخصه كانت تزورني اليومَ .. كأن اليوم لم يكن [ الجمعه ] كأن اليوم بإسمهَ .. أشعر بالضعف امام هذا الكم الهائل منه هو .. فكم يبدو الإنسان ضعيفا امام اشياء عينية بسيطه ، لا لأنها هي بحد ذاتهآ .. ولكن لما تترجمه الذاكرة من خلالها ، فذاكرتي شتآء يأبى الزوال موجعة حد الإختناق بأدنى التفاصيل ، قاسية وكأنها تنسى انها جزء مني .. متمرده لأنني أنا جزء منهآ ، قادرة على منحي سكينة مترجمه بالجهل ، للأسف فمسكنات الآمل وجرعات الهدوء أعتدتها حتى اصبحت لا تؤثر فيني , فكيف أستدرج ماضينا وأسجنه بدواخلنا ثم نحكم عليه مؤبدا بالجزء المتشبع بالنسيان ، بل كيف أقنع موانئ الحنين بأننا ننتحل خذلانا آخر ، وبأننا لسنا اوفياء امثالهم .. كيف أكف عن الحديث لأسراب الصباح ونصمت ما حيينا ؟
تحدثنا و ليتنا لم نكن , و ليت تعبي باتَ نسيًا منسيًا .. و ليتني أكف عن التمني أيضا , هو من علمني الطيران علمني كيف أرسم الامل على جبين الحياة , كيف اضع اليقين بحضن الطمأنينة و أفرغ قائمتي الطويله من الحداد , الحدود , الحزن في اسماعهِ , كيف ارسم ادق تفاصيلي لأجله .. كيف ادندن اغنيتة المفضله من اعالي الأنين حيث يسمعني الجميع و لا يسمعني هو ! تحدثنا عن كل شيء الا انا , الا هو , الا الغياب الطويل في صفحات الانصراف من الحقيقة .. تحدثنا حد الارتواء بالارهاق , حد ان اضحك بهستريرهـِ اخفي ملامح الحزن العميق عنه , كنت انا استمع فقطِ .. ابتسم فقط .. لا ابكي َ , كان هو يهذي كثيرًا .. يجيد الاختباء بوسط خيبتي .. في ملجأ المساحة المتسخه بالاغتراب , هي مساحة غير منتهية .. اعترافات × اعترافات .. ! و سقطت عيني , بينما هو بقى ! .. لآ يهمَ ما سأرى .. سأرى كل شيء من خلالهِ .. رأيته اليومَ , رأيته انا .. بدآ شآحب كثيرًا .. بدوت حزينة لأجله .. حزني المعطوب لا يمكن اصلاحه , صحيح انه بارع في اصلاح كل شيء .. الا احزاني بعدم ملاقتنا مباشرة سوا من خلف ذلك الدولاب الخشبي و الأصوات المزدحمة .. ذلك الضجيج لم يلسب انتباهي ! ..
* أخيرًا .. هو يقول سنبدو اليوم كـ [ ليلى الحمراء و الذئب ] ضحكت كثيرًا .. ضحكت حد البكاء , ضحكت و انا اردد الكلمة عندما رأيت كل شيء يبدو امامي اليوم أحمرًا فقطِ , بينما هو قالها بحزن .. و عيناهـِ تسقط على كل شيء سوايَ كي تحمي تلك الدمعة البائسه الساكنة فيهآ ! ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق