طقوس الانتظار التي نمارسها تشي بنا امام الأخرين ‘ فمساحات الحديث ليس فيها ما يكفي من الاتساع لسكب الادوار البطولية بجوفها لتكتفي اعيننا فقط بالثرثرة .. انا اعلم ان الكثيرون من حولي يملكون المقدرة على ترجمة الاحرف النائمه بين اجفاني و انا اعلمَ انهِ لا يعلمَ بأن شخص ما ينتظرهـِ منذ قرابة السته اشهرْ , العلم بالشيء يسلتزم الادراك بجميع جوانبه فلربما هو يعرف ذلك لان المعرفه تُسبق بجهل , تلك الطقوسْ نتخذها كدرعَ واقي من السقوطَ في دوامة من الخذلان تسقينا بأملَ انهم سيعودونْ يومًا نحونا , أي قدرٍ هذا الذي يعيدهمْ اليَ و يأخذ منيَ اخرين ؟ الاخرينَ فقطِ ينتظرون عودة الراحيلن كي يمارسو تلك المهنة التقليدية " الغيابْ " , لمَ لا نبقى سويًا لفترهـِ أطولْ , او نبقى للأبدِ هنآ !
في اليومين الماضيين غصصت كثيرا بفكرة " الغياب " او السفر بحجة الدرآسة ‘ ربما اثناء طرحَ المواضيع المشابهه اكون اكثرهم صمتًا و اقلهم استيعابًا .. و متيقنة تمامًا انني الوحيدة التي تغلق الباب بعد نهاية ساعات طويلة من الجدال الغير منتهي يوميًا و تبكيْ بحرقة , أبهذا القدر اصبحو يعنون لي ام هو الخوف من القادم المجهول بدونهم . . نبعثر الحزن هنا و عندما يحدثونا نضحك كثيرًا و نخبرهم بأن كل شيء على ما يرام و اننا سعداء كثيرًا فقط نريدَ رؤيتهم و هم يبادلوننا العبارات ذاتها و جميعنا نجزمَ بأنه عكس ذلك تمامًا أريدهم جميعًا بجانبي لا اريدِ ان احدثهم هاتفيًا و يرسلو الاطمئنان عبر الاسلاك , لا اريدَ صورهم عبر بريدي الالكتروني كي اشعر بأنهم في سعادة , اريدَ ان احضنهم فقطِ و اراهم بعيني كي اتيقن من ذلك ‘ فالعتمه الساكنة بمخيلتي لا تضيئها يد أمي التي تربت على كتفي و تطلب مني التوقف عن البكاء .. و لا يمنحها التلاشيَ حديث صديقتي متوهمه انها تمنحني السكينة و لا ايضا الهدايا التي ستأتيْ بعد حين .. فقط سأستسلم للقدرَ بجميع طياته لأنني لم اعد تلك التي تلحن كثيرًا في الساعات المتأخرهِ بعزف الحنينْ و لم اعدِ امنحهم الطمأنينهِ ثمُ انامْ بسلامَ بمجردَ رؤيتي للشمس التي لطالما كنت اكرهِ رؤيتها , انا لم اعدْ اقفْ بصف اميَ و اودعهم ثم أعود لممارسة حياتي بشكل طبيعي و لست انا القديمة التي تكره البكاء كثيرا , اصبحت لا اذهب للوداع ابدًا .. أصبحت اكره السهر كثيرًا و اعشق ساعات الصباح الاولى أبقى وحديْ مفترشة وعودهم و ارتبها برغبة عارمه ب البكاء بحثًا عنهم ! فللغياب اسرار لا يبثها بداخلنا سوى اولئك الراحلون , الراحلون هم القادرون على تغيير جميع الأشياء فينا دون علمهم , الراحلون هم من يرسم على الجدُر المبنية فينا و نحن لا نكف عن البحث لطريق يؤدي الى الداخل كي نتمكن من رؤياهم .. قد نراهم في اسقف غرفنا عندما نُنهك من البكاء و قد نسمع اصواتهم اثناء صخب الحديث .. هوَ الخطيئة التي يدفع ثمنها الاخرونَ لا من يجنيها ‘ كالكثير من الخطايا .. أو هو مرسى مُغطى بالأنين لعبارون على ميناء مدينة يقطنها الكثيرْ و لا يعلمون اي طريق قادهمْ نحوها , يشرعون سفنهم من جديدَ بآحثين عن مكان اكثرْ دفئاً ‘ هو الغيابَ !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق