الخميس، 6 مايو 2010

وَ خمسة اشهر ~




لا اكرهـ شيئا اكثر من الانتظار في تلك العيادة الطبية , لكنني سأعتاد على هذا المكان و هو كذلك , سنلتقي كثيرًا يا صديقي ‘ جلستْ بالمقعدْ انتظر ان تأتي تلك التي ترتدي زيًا ابيضًا محاولة نشر السلام و السكينه هنا , لتنادي بإسمي معلنة وقت دخوليَ  الوقت كثير حتى يحين موعديْ اجول بناظري وجوهـ متعددهـ بجانبيْ الشيء المشترك فيها الاكتئاب , الهدوء يعم المكان بشكل جنونيْ سوى صوت الهاتف الذي يحاول ان ينشر الضجيج قليلا ثم يعود لسكونه مرة اخرى !
اعبث بأصابعي قليلا .. ارهقت ساعتي بالنظرْ كل دقيقةَ و لكن يأبى الوقت ان يمرْ , خلعتها و ادخلتها في حقيبتي لاني سئمت من مراقبة الوقت علهِ يمر دون ان اشعر , احاول ان استمع لأي شيء غير الهدوء المميتْ  / ارتدي سماعتيْ ابحث عن اي شيء بذلك الجهاز الصغير , الجهاز الذي اعشقه كثير هدية اجمل الناسَ , اطفئ الجهاز و اعيد تشغيله مرة اخرى و هكذا .. و لم يمر من الوقت سوى القليل / احاول ان اشغل تفكيري بأيَ شيء لكن دماغي خالي حاليا الا من فكرة حساب الوقت ! تجلس امامي طفلة صغيرة تتوسل الى والدتها لتعطيها بعض النقودَ .. لم يكن امامها سوى البكاء بشكل متواصل و بصوتَ مرتفع نسبيا , كانت امها تحاول ان تهدئها و لكن الصغيره تأبى , اعطتها النقودَ ثم ذهبتْ وعادتَ بعد قليل و بيدها الواح شوكولآ 
[ القهوة ] لا بد و ان المكان الذي اخذت منه تلك الصغيرة لديهم بعض القهوة , ستسآعدني في تحسين مزاجي كثيرا
غادرت مقعدي قاصدة ذلك المكان , ممرات واسعه تنتشر فيها رائحة المعقمات لوحات كبيرة عُلقَت على الحائط منها ما يحوي رسومات جميله و الاغلب يحوي عبارات ارشادية لأماكن العيادة  , موظفة استقبال ذات اخلاق رفيعة جدًا اذكر اول مرة اتيت فيها ملأت بياناتي بشكل خاطئ اصبت بإحراج كبير لكنها تفمهت نفسيتي ذلك اليوم و ابدلتني بورقة اخرى  !
وصلت اخيرا للمقهى طلبت القهوة و بعض الشوكلا , وقفت قليلا انتظر حتى يجهزْ الطلبَ .. لا استطيعْ الوقوف !
أكرهـِ ان اجد نفسيْ لا اتمكن من الوقوفْ , جلست على الكرسيْ المسكينَ .. تسقط عيني على العابرينْ هنا لآ ابالغ َ ان قلتْ لم ارى اي احد يبتسمْ , أشعر و كأن مصائب الدنيا تمطرَ هنا فقط .. ازحت السحابة السوداء حدثت نفسي " انا سأبتسم بدلا عنهم جميعًا " فرغَ ذلك الشخص من اعداد القهوة اخذتها و عدتْ الى مكانيَ في قاعة الانتظار  .. ما ان جلست حتى اتتْ الممرضة تنادي بإسمي ’ آآهـ و اخيرًا انا ! .. لم احب اسمي قدر هذه اللحظة , توجهت نحو تلك الغرفهَ ‘ الممرات البيضاء ممتئلة بْ الاشكال الزخرفية  كراسي خشبية اشعر بأنها تحقد علينا كثيرا .. ليتني اغمض عيني حتى اصل !
الدكتورْ الجالس خلف مكتب السائل عن كل شيء لا يذكرنيْ , ااااه كم يتوجبْ ان اسرد من حديث حتى تستعيدني ذاكرتهِ  .. انا لا القي باللوم عليهِ هنالك الكثير من البائسون يمرون  من خلاله .. حاولت ان اختصر و اتجاهل الكثير لآ ابالي بأي شيء حتى انه كان يسألني و لا اجيب  بالشكل الصحيحْ ! .. اريدَ الانتهاء و لا اريدْ رؤيته مطلقَا .. تحققت امنيتي الاولى عندما اعطاني الورقة المليئة بالشفرات الطبية  وطلبْ منيَ تكرار الزيارة بعدَ 13  يومْ لأنه يشعر اني لا احب ان اتحسنَ .. عدتْ اليهمَ و انا اكرر كل الجُملَ التي حفظوها عن ظهر قلب " لا تخبرو احدًا , لا تسألوني عن أي شيء و و و و انا بخير " ككل مرة سألوني ما ان كنت اريدْ شيئا اشعر و كأني طفلة يريدون ارضائها و محاولة منحها النسيان او منعها من البكاء او اي سبب اخر ! و انا بالمقابل اطلب أي شيء فانا ماهرة جدَا في استغلال الفرص , قفزت الى لساني كلمة [ صوص ] :| تفاجأت انا و هم كذلك ابتسمت و اعدت الكلمة " نعم اريد صوص ! " لم افكر اي يوم بأقـتناء هذا الكائن ابدَا و لم اتذكر اني احببته ايضًا و لم هوَ الكثيرمن الاسئله تردنيْ و نحن في طريقنا لمحلْ بيعَ الـ صيصآن !!!!
وصلنا الى " واحه الحيوان " نزلنا و بحثنا عن هذا الكائن الذي سأصبح أنا مالكته و عيني تتطفل على جميع الحيوانات الفاقدة اهلها .. اخبرنا صاحب المكان بأننا سوف نجده في مكان اخر ولآ نجده هنا لأسباب ذكرها و لم اتـنبه لها لان عيني مشغوله بأشياء كثيرة , كلهم ينظرون نحويْ يريدونَ ان اقول شيئا و لكن لآ اجابهَ فانا لآ اريدهـِ اصلا .. عدناْ الى حيث نحن !
بينما نحن عائدونْ  لم اتحدثْ بـ شيء كعادَتيْ و لم يسألني احد عن اي شيْء و ايضا اغلقت جميعَ  الوسائل المُمَكِنه من الاتصال بيْ .. كنت افكر بشيء واحد فقط , قبل خمسة اشهر تقريبا كان هو هنا و الحنين و الذكرى و كل شيء جميلْ .. ايضا قبل خمسة اشهر كنت انا في نفس الحال من اليومْ  .. و لكن قبل خمسة اشهرْ رأيتهِ و تغير كل شيء !
* هل تصدقونْ وقتها تحسنت صحتي كثيرًا لاني فقطْ رأيتهِ . . رأيتهِ و هو يمارسَ حياته بشكل عاديْ جدًا و لم يتـنَبّه ليْ . . رأيتهَ دون قصد مني . . كآنت اخر صدفةَ سمعت فيها صوته ينآدي بإسمها بصوت مرتفعْ بآحث عنها ثم يغادر المكانْ الى ان بقي طيفه فقطْ و انا لازلت واقفه احاول استيعابَ ما يحدثْ ! 

* تمنيت لو انيْ طلبته بدلا من الصوصْ الذي لا اعلم حتى الانْ لماذا طلبتهِ , ربما عليَ ان ادرس هذهـِ الفكرة خلال 13 يومآ
* كل شيء على ما يرام و انا كذلك " لكل من يسأل عن صحتي المتدهورة  "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق